القائمة الرئيسية

الصفحات

قصص رعب حقيقيه | كانت أول مره اشوف فيها آموات | مش هتعرف تنام من القصه

 


كانت اول واخر مرة اشوف فيها أموات.. ومن هنا بتبدأ قصتي.. وهي قصة مختلفة شويتين، لكنها حصلت بجد، وربنا شاهد على إن كل حرف هكتبهولك حصل لي فعلًا..
انا شاب من الصعيد..
اهلي الحمد لله، ناس مستواهم الاجتماعي والمادي كويس، يعني مش أغنيا اوي، لكننا مستورين والحمد لله...
حكايتي بتبتدي في سنة ٢٠١٢..
في السنة دي كنت لسه مخلص جامعة بقالي شهور، وبيني وبينك كده.. انا عندي هواية او تقدر تقول هووس بالتصوير!
الكاميرة مابتفارقنيش، بحب اصور كل حاجة بتقع عليها عيني، ف لما ربنا كرمني واتخرجت من الكلية، ابويا اشترالي كاميرة ديجتال، عدستها نقية جدًا وبتصور بجودة اعلى من اي كاميرة صورت بيها قبل كده.. كنت بصور كل حاجة اول ما جت لي، الأراضي الزراعية في بلدنا.. الفلاحين.. البيوت، كل حاجة كنت بصورها، وفضلت على الحال ده لمدة كام يوم، كنت عامل زي العيل الصغير اللي ما صدق لقى لعبة وشبط فيها، لحد ما في يوم جت لي مكالمة من واحد صحبي عايش في القاهرة، صحبي ده كان معايا في الجامعة اللي في نفس محافظتي.. التنسيق وداه ليها وكمل معانا لحد ما اتخرجنا، وبعد ما اتخرجت انا وهو، تقريبًا اتصالاتنا اتقطعت، ف بصراحة يعني اول ما كلمني رديت عليه بسرعة وانا فرحان جدًا بمكالمته...
-الو... ازيك يا علي، والله وفيك الخير.
رد عليا وهو بيضحك..
-يا ابني انا ماكنش مانعني عنك الا الشديد القوي والله، اختي بعد ما اتخرجت على طول ولدت وبعد كده بقى كنت بجري في ورق الجيش، بس والله انا أول ما دنيتي بقت تمام كلمتك، ايه يا ابني.. مش هتنزل لي القاهرة في مرة ولا ايه.. انا عاوز اردلك جميل من جمايلك اللي كنت بتعملها معايا طول الاربع سنين اللي كنت فيهم في الجامعة عندكوا.
رديت عليه وانا لسه على وشي الابتسامة...
-عيب عليك يا علي ماتقولش كده يا أخي، ده ربنا وحده أعلم اني بعتبرك اخويا اللي ابويا ماجبهوش، وعمومًا يا سيدي انا هكلم عمك الحاج، ولو وافق هاجي اقضي معاك كام يوم في القاهرة، انا اصلًا كنت عاوز اسافر عشان انا جيبت كاميرة جديدة وعاوز اصور بيها الأماكن الأثرية اللي في القاهرة، يعني.. عاوز اصور جامع الحسين وبوابة المتولي وشارع الخيامية و..
قاطعني..
-يا عم حيلك يا عم، ايه المَشورة دي كلها، وعمومًا يا سيدي دي القاهرة تنور والله، ظبط كده دنيتك وكلمني، وانا بمجرد ما هتيجي، هتلاقيني في انتظارك.
وخلصت الكلام مع علي على كده، وفي نفس اليوم بالليل، قولت لابويا ان انا عاوز اروح اقضي كام يوم في القاهرة مع واحد صاحبي، واهو منها تبقى خروجة قبل ما اتسحل في زحمة الشغل والجواز، ومنها برضه ازور صاحبي ده واصور المناطق الأثرية وكده يعني..
في الأول ابويا رفض وقال لي إن القاهرة قلق الأيام دي بسبب المظاهرات اللي بقت بتطلع كل يوم والتاني وده لأننا كنا في سنة ٢٠١٢ زي ما ذكرت، لكني وقتها طمنته وقولتله ان انا مش هنزل ناحية ميدان التحرير ولا الأماكن اللي فيها مظاهرات دي خالص.. وبعد كلام كتير ومناهدة مع ابويا، قدرت اقنعه بفكرة السفر، وعشان يبقى مطمن عليا، خد رقم علي صاحبي علشان يبقى على اتصال معاه طول ما انا مسافر لو تليفوني اتقفل او حصل حاجة لا قدر الله يعني، وبالفعل جهزت شنطتي وحضرت نفسي وخدت معايا هدوم تقيلة علشان كنا في الشتا وخدت بعضي وسافرت، بس طبعًا قبل ما اسافر كنت قايل لعلي ان انا همشي من البلد الساعة كذا وتقريبًا هوصل القاهرة الساعة كذا، وعشان كده اول ما نزلت من القطر، لقيت علي صاحبي واقف مستنيني على رصيف المحطة، سلامات بقى واحضان لحد ما خرجنا من المحطة، قطعهم علي لما قال لي..
-بقولك ايه يا ابني انت، انت هتيجي معايا دلوقتي على البيت عندي، دي الحاجة محضرة لك أكل وحالفة انك لازم تتغدى معايا النهاردة.
رديت عليه..
-يا سيدي انت والحاجة وغدا الحاجة على راسي من فوق والله، بس الأول انا لازم الاقي مكان احط فيه حاجتي وكمان ابات فيه الكام يوم اللي انا قاعدهم هنا.
وقتها رد عليا علي بعصبية متغمسة بجدعنة كده..
-مكان ايه يا جدع انت، انت اتجننت ولا ايه، معقول تروح تبات في مكان غريب وبيت اخوك مفتوح؟!
-يا عم انت بتقول ايه، مايصحش طبعًا، انا عارف انك عندك اخت صغيرة غير اختك الكبيرة المتجوزة، وطالما البيت فيه بنات، ماينفعش ابات فيه وانا راجل غريب عليهم، مايصحش يا علي.. مايصحش.
ارتبك علي كده ومابقاش عارف يقول لي ايه، لكنه تمالك نفسه وجمع كلامه لما قال لي..
-يا سيدي نبقى نشوف موضوع البيات ده بعدين، انت تيجي تتغدا معايا الأول وبعد كده يحلها الحلال، ماهو انت..
قاطعته وهو بيتكلم لما وقفت في الشارع وقولتله..
-طب ورب العزة يا علي ما هتحرك من مكاني خطوة الا لما تقول لي انك هتشوفيلي مكان، انا لازم اظبط أوضة في أي فندق وارتب حاجتي واظبط مكاني كده، وبعد ما اعمل اللي انا قولتلك عليه ده كله، هبقى اجي اتغدا معاك.. تمام ولا انت عايز تزعلني في أول مرة انزلك فيها؟!
رد عليا..
-لا يا سيدي خلاص.. اللي تشوفه، انت عاوز تقعد فين؟!
-انا عايز ابقى في مكان قريب من الحسين او السيدة زينب، يعني اي فندق محترم هناك كده.. انا ممكن اخد فيه اوضة، ومش مهم خالص سعرها.. المهم انها تكون في مكان من الأماكن دي وتكون أوضة في مكان محترم يعني.
اول ما قولت مكان محترم، ضحك علي وهو بيقولي..
-محترم.. محترم ايه يا ابو محترم، وبعدين ايه فندق في السيدة او في الحسين دي، يا ابني المناطق دي مافيهاش فنادق، قول أوتيل.. او لوكاندة، او عربخانة، قول اي حاجة غير كلمة فندق دي.
رديت عليه وانا بضحك..
-ماشي يا عم، انا عايز اي أوضة في أي عربخانة في المناطق دي، ارتاحت كده..
كمل علي ضحك وهو بيقول لي..
-لا صحيح.. تحب تقعد فين، الحسين ولا السيدة؟!
-خلينا في رحاب السيدة، شالله يا ست.
وقف هرش في دماغه شوية كده وبعدين قال لي..
-بس السيدة مافيهاش مكان تقدر تقول عليه لوكاندة غالية او نضيفة، بس بص.. احنا هنركب من هنا من رمسيس، ونروح ع السيدة، وهناك بقى هندور ونشوف.
وفعلًا، ركبت انا وعلي تاكسي ودانا من ميدان رمسيس لحد ميدان السيدة زينب، وهناك بقى فضلنا نسأل وندور على أي فندق كويس، لحد ما ولاد الحلال، او ولاد الحرام بقى.. دلونا على لوكاندة في شارع جانبي من شوارع المنطقة، ولما بقول لوكاندة مش فندق او أوتيل، ف انا بقصد الكلمة، وده لأننا اول ما دخلنا من باب المكان اكتشفنا انه مكان رديء جدًا، بس انا بصراحة ماكنش مهم بالنسبة لي المكان لأن انا كده كده طول اليوم هبقى برة ومش هرجع غير على النوم، المهم اننا أول ما دخلنا من باب المكان لقيت علي بيقول لي بصوت واطي..
-بقولك ايه.. انا المكان ده مش مرتاح له، شكل العمارة اللي فيها المكان عمارة قديمة وماتطمنش، وبعدين انت مش شايف الراجل اللي قاعد في الاستقبال عامل ازاي.. يا ابني ده شكله ميت من ايام النكسة.
حاولت امسك نفسي من الضحك وقولت لعلي وانا بحاول ارسم الجدية على وشي..
-اسكت بقى الله يخربيتك هتفضحنا، اهو اي مكان اتخمد فيه اليومين اللي انا قاعدهم دول وخلاص..
كملت مشي انا وعلي لحد ما وصلنا عند الراجل اللي قاعد في الاستقبال...
-سلامو عليكوا يا حاج.
ساب الجورنال اللي كان في ايده ورفع راسه وبص لي بتركيز كده من فوق لتحت، ركز اوي مع الشنط اللي في إيدي وبعد كده قال لي..
-وعليكوا السلام.. الليلة في أوضة بسرير، تمنها ٢٠٠ في الليلة، ولو بسريرين، يبقوا ٣٥٠.. واهم حاجة البطاقة او جواز السفر عشان القلق اللي داير في البلد اليومين دول.
بصيت له وانا بحاول امسك نفسي من الضحك لأنه كان راجل عجوز ولابس بورنيطة وبدلة كده شكلهم عجب، المهم كملت في محاولتي لرسم الجدية اكتر على وشي لما قولتله..
-انا عايز أوضة بسرير واحد، انا اللي هسكن لوحدي، ومعايا البطاقة واي ورق انت عايزه، بس الأول ممكن ابص على أوضة؟!
لما قولتله كده، لف بالكرسي اللي كان قاعد عليه، وجاب مفتاح من المفاتيح اللي كانت متعلقة بمسامير في الحيطة اللي وراه، وبعد كده قام وقف وهو بيقول لي..
-تعالى ورايا...
طلع السلم اللي بيودي للدور الأول، طلعت وراه انا وعلي لحد ما وصلنا للدور، كان دور مليان أوض، والطرقة بتاعته كانت واسعة ومتقفلة بخشب زي الشيش بتاع البلكونات كده، بحيث ان مافيش حد من اللي في الشارع يقدر يشوف اللي بيحصل في الطرقة، وفضل الراجل ماشي وانا وعلي ماشيين وراه لحد ما وقف عند أوضة من الأوض، كانت الأوضة رقم ٧ انا فاكر، حط المفتاح في الباب وفتح الأوضة وبعد كده فتح النور، الأوضة كان فيها سرير وجنبه دولاب وترابيزة صغيرة وكرسي ومراية وشماعة خشب، وكمان كان في رف او استاند كده محطوط عليه تلفزيون، بصراحة الأوضة عجبتني، لكن اللي لفت نظري كانت حاجة مهمة اوي خلتني اقول للراجل..
-هي الأوضة جميلة وريحها حلو وكل حاجة زي الفل، بس في حاجة مهمة اوي أظن انك ناسيها يا حاج.
بص لي باستغراب او باستحقار كده وقال لي..
-حاجة ايه اللي انا ناسيها، ادي دولاب وسرير وتلفزيون و..
قاطعته وهو بيتكلم..
-يا عم الحاج كل ده زي الفل، انا اقصد بقى الحمام.. فين الحمام اللي في الأوضة، ولا انا هعيش هنا وهستحمى وهقضي حاجتي برة ولا ايه؟!
بص لي من فوق لتحت تاني ورد عليا وهو بيخرج من الاوضة للطرقة..
-هه هه هه.. دمك خفيف، تعالى ورايا وانا هوريك الحمام.
بصيت لعلي وهو كمان بص لي بنظرة معناها اننا مش فاهمين هو بيعاملنا كده ليه، لكننا سمعنا كلام الراجل ومشينا وراه لحد ما وقف قصاد باب كبير كده في نص الطرقة، الباب ده كان شكله مختلف عن بقية أبواب الأوض اللي في الدور، طلع الراجل مفتاح من جيبه وفتح الباب وساعتها اكتشفت انه حمام شكله كويس جدًا، فيه كذا مكان للاستحمام وكمان في كل أوضة من أوض الاستحمام دي مكان للحمام مخصوص، وقتها بصيت له وقبل ما اقول اي حاجة لقيته بيقول لي..
-ده الحمام.. حمام مشترك لكل الدور، لكنه يعتبر بتاعك لوحدك لأن مافيش حد ساكن في الدور غيرك انت والحاج فرغلي اللي في أوضة ٢.. وده راجل بيفضل طول الليل برة بسبب شغله، وبيرجع ينام بالنهار، يعني يعتبر مش هتشوفه ولا هيضايقك.. الأوض اللي قصادك في الحمام دي، في كل أوضة منهم دش وقعدة حمام افرنجي، وقصاد الأوض زي ما انت شايف كده حوض وش بحنفية.. حنفية فيها ماية سخنة وبادرة، والدش برده كذلك.. ها.. هتاخد الأوضة ولا ايه؟!
بصيت لعلي لقيته بيهز لي راسه بعلامة معناها لأ، لكن انا بصراحة كنت عايز اخلص واريح دماغي ومالفش تاني، وعشان كده رديت على الراجل وقولتله..
-اه يا حاج تمام.. هاخدها.
خبط علي بإيده على راسه وهو بيقول لي بصوت واطي..
-ليه.. ما كنا شوفنا مكان أحسن.
رديت عليه بصوت واطي زي صوته..
-هفهمك لما نبقى لوحدنا..
ساعتها اتدخل الراجل وقال لي..
-طب حط الشنط اللي معاك في الأوضة وانزل لي عشان اخد بياناتك واديك المفتاح بتاع الأوضة وكمان مفتاح الحمام، بس اعمل حسابك ان النسخة اللي هتاخدها من مفتاح الحمام، هتديهالي وانت خارج وهتاخدها لما ترجع، وكمان معاها مفتاح الأوضة.
-حاضر يا حاج.. بس قبل اي حاجة بس انا عايز اسألك سؤالين.. لا لا تلاتة معلش.
-خير؟!
-اولًا اسم حضرتك ايه، وثانيًا هو انت بس اللي شغال هنا ولا في حد تاني.. يعني عشان لو احتاجت حاجة من برة او كده مافضلش داخل خارج وانا غريب عن هنا يعني.
-انا عمك رجائي، وبيشتغل معايا شاب من الصعيد لكنه مسافر بلده وهيجي بعد بكرة الصبح، ايه السؤال التالت؟!
رديت عليه وانا بضحك...
-انت مابتضحكش في وشنا ليه، وليه من ساعة ما دخلت وانت عمال تبص لي بقرف، ده انا ابن ناس وربنا وجاي اقعد يومين عندكوا وراجع بلدنا تاني.
اول ما قولتله كده، رد عليا وهو بيضحك..
-ماتأخذنيش يا ابني، بس والله الدنيا دلوقتي مافيهاش فيها أمان، من ساعة المظاهرات والاعتصامات وكمان من ساعة اللي حصل في قسم السيدة زينب وقت الثورة، واحنا بقينا بنشوف بلطجية واشكال ما يعلم بيها الا ربنا، ف لازم الواحد يبقى شديد شويتين... ماتأخذنيش يا حبيبي والله.. انت زي ولادي.
طبطبت على كتفه وانا بقول له...
-ولا يهمك يا حاج، الله يعينك.. يلا بقى عشان احط حاجتي في الأوضة واخد لي دش.
وفعلًا خد إيجار أربع أيام مُقدم منهم اليوم اللي احنا فيه، وبعد كده خد بياناتي وصورة بطاقتي بعد ما حطيت الشنط في الأوضة، وبعد كده اداني مفتاح الأوضة ومفتاح الحمام، طلعت هدوم من هدومي اللي كنت رصتها في الدولاب وخدت لي دش سخن، وفي نفس الوقت ده.. علي كان مستنيني في استقبال اللوكاندة لحد ما خلصت ونزلتله، اديت مفتاح الحمام والأوضة للراجل، وبعد كده خرجت انا وعلي من اللوكاندة عشان نروح نتغدا عنده في البيت، لكننا اول ما خرجنا علي قال لي بعصبية..
-يا عم انت ايه اللي خلاك توافق على ام الأوضة دي، ما كنا شوفنا اي مكان تاني.. انا مش مرتاح لا للراجل ولا للمكان ولا للحوار كله من اصله.
رديت عليه وانا بحاول اقنعه مع ان انا نفسي مش مقتنع..
-يا عم ماله الراجل، ما هو طيب وزي الفل، وكمان الاوضة مُريحة والحمام كويس وكل شيء تمام، مكبر انت الحوار ليه بقى؟!
رد عليا وهو بيضرب كف بكف..
-لا حول ولا قوة الا بالله، يا ابني انت بتحور على نفسك ولا بتحور عليا، انت خدت الاوضة دي عشان تريح دماغك وماتلفش كتير.. مع اننا لو كنا لفينا شوية، كنا هنلاقي مكان أحسن من لوكاندة عم موميا اللي انت هتقعد عنده ده و..
قاطعته..
-يا عم بس بقى، كفاياك تعييب على خلق الله، وبعدين اه يا علي.. اه، انا خدت الأوضة دي عشان اريح دماغي ومالفش، وانا بقى كده دماغي مرتاحة، ها.. هتغديني ولا اروح اتغدا في اي مطعم برة وخلاص..
زقني في كتفي..
-يا ابني بطل نشفان دماغ الصعايدة ده بقى، يلا بينا ع البيت عشان الأكل زمانه خلص، ده انا امي عاملة لك حتة دين عزومة، ولا كأن هيزورنا عمدة بلدكوا..
فضلنا نهزر ونضحك لحد ما ركبنا تاكسي ودانا عند بيت علي، بصراحة أمه كانت عاملة لنا غدا فخم اوي، اتغدينا انا وهو وابوه اللي رحب بيا وقال لي انه عارفني من كلام علي عني، وبعد ما خلصنا وشربنا الشاي وقعدنا شوية سوا، استأذنتهم وخدت بعضي ومشيت لأني كنت تعبان جدًا ومحتاج انام..
نزلت انا وعلي من بيته وروحنا على اللوكاندة، وصلني هو لحد بابها وبعد كده روح، دخلت من الباب وسلمت على عم رجائي اللي كان قاعد في الاستقبال كالعادة..
-ازيك يا عم رجائي؟!
-الحمد لله يا ابني.. اعمل حسابك ان انا بقفل باب اللوكاندة الساعة واحدة بعد نص الليل وبنام في الأوضة اللي هنا في الأرضي، يعني لو عايز تشتري حاجة من برة روح اشتريها دلوقتي.
-لا لا.. انا تمام، ناولني بس المفتاح لأني جعان نوم.
خدت المفتاح من رجائي وطلعت الأوضة، فتحت بابها وظبطت منبه تليفوني على الساعة ٩ الصبح لأني عايز اصحى بدري وانزل اصور شوية صور في الحسين، وبعد ما ظبطت المنبه وقبل ما انام، كلمت ابويا وامي وطمنتهم عليا، وبعد كده ضلمت الأوضة وسيبت التلفزيون شغال ووطيت صوته خالص ونمت...
روحت في نوم عميق لأني في اليوم ده كنت مهدود حرفيًا من تعب السفر والمشورة، لكن وانا نايم سمعت صوت تكتكة افتكرته في الأول حلم او انا بيتهيألي مثلًا.. حاولت اقاوم الصوت واكمل نوم، لكنه فضل يعلى ويعلى لحد ما غصب عني صحيت..!
فتحت عيني بالعافية وانا بقول..
(مين.. مين اللي بيعمل الصوت ده؟!)
طبعًا ماحدش جاوبني لأن الأوضة كانت ضلمة زي ما هي والتلفزيون كان شغال ومعمول له ميوت، لكن اللي لفت نظري لما بصيت عند الباب، هو النور اللي جاي من تحته.. النور اللي كان جاي من الطُرقة وانا شايفه من تحت عَقب الباب، كان موضح ان في حد برة الأوضة او بالتحديد يعتي قصادها.. والحد ده كان عمال يتمشى بسرعة قدام الأوضة، واللي ظهر كده ووضح لي لما فوقت شوية، ان صوت التكتكة ده.. هو صوت خطوات الشخص اللي بيتمشى برة.
قومت من على السرير وانا جوايا احساسين؛ الاحساس الأول ان اللي برة ده حرامي وممكن يأذيني، والاحساس التاني كان احساس بالطمائنينة شوية، لأن في حاجة جوايا قالتلي ان ده حد من سكان اللوكاندة ساكن في اي دور من الأدوار، وبيتمشى في الطرقة عادي يعني...
لكن انا بقى ماسيبتش نفسي للأحساسين دول لأني على طول اتشجعت وقومت فتحت الباب وانا بقول بصوت عالي..
(ميين.. ميين اللي بيتمشى برة الساعة دي؟!)
لكني أول ما فتحت الباب مالقتش حد!
ده انا حتى ماسمعتش صوت خطوات صاحب الرجل اللي كانت بتتمشى قصاد الأوضة بعد كده، وكأنه مثلًا اتبخر او دخل أوضة من الأوض، لكن لو ده حد من سكان اللوكاندة فعلًا، هيدخل ازاي جوة أوضة من الأوض وانا شايف بنفسي ان كل الأوض مقفولة.. مش ممكن يكون حرامي وراح جري على الحمام لما لقاني بفتح باب أوضتي؟!
ده كان الاحتمال الأقرب، وعشان كده اتمشيت بالراحة في الطرقة وروحت ناحية الحمام اللي لقيت بابه متوارب، فتحت الباب بالراحة وانا قلبي عمال يدق، انا كنت خايف لا يكون حرامي فعلًا وممكن يخرج على غفلة ويأذيني، وعشان كده جمدت قلبي وفتحت باب الحمام بسرعة ونورت النور، لكني برضه لما عملت كده مالقتش حد ولا لقيت اي حاجة غريبة!
كملت مشي جوة الحمام ودخلت فتحت الأوض اللي جواه، لكنها هي كمان كانت فاضية ومافيهاش حد، وبالرغم من إن الموضوع كان يقلق لأن انا ماكنتش عارف مين صاحب الرِجل اللي كانت بتتمشي برة الأوضة دي، إلا إني برضه اطمنت شوية لما بقيت مقتنع من جوايا ان ده مش حرامي، لأنه لو حرامي واستخبى في اي مكان، ف هيروح فين يعني..؟!
ساعتها كل اللي جه في دماغي ان دي تهيؤات من قلة النوم وتعب السفر، وعشان كده قفلت نور الحمام وقفلت بابه، وخدت بعضي وخرجت للطرقة، بس وانا بتمشى في الطرقة وبعد ما عديت الحمام بشوية، سمعت فجأة صوت رزعة باب خلتني اتنفضت في مكاني، ولو هتقول لي اتنفضت ليه.. ما ممكن يكون أي باب أوضة من الأوض هو اللي مفتوح واترزع فجاة، بس اسمح لي اقولك لأ.. صوت رزعة الباب دي، كانت جاية من ورايا على طول، بالتحديد يعني من عند باب الحمام، فوقت نفسي من صدمة الخضة اللي اتخضتها بسرعة ورجعت تاني وقفت قصاد باب الحمام، لكن الغريب بقى، إن انا لقيت الباب مقفول زي ما انا كنت قافله بإيدي بالظبط... طب ايه؟!.. مين اللي رزع الباب الرزعة دي، وازاي اصلًا اتقفل واتفتح تاني بسرعة كده، وبعدين انا مافيش حد معايا في الدور من أصله وكل الأبواب مقفولة قصادي اهي، وحتى السلم اللي بيطلع وبينزل بين الادوار، انا كنت باصص ناحيته وماكنش في عنده حد!
وقتها حسيت ان مخي من كتر التفكير وقف لأني حرفيًا مابقتش لاقي تفسير لا لصوت الخطوات، ولا لصوت رزعة باب الحمام، وعشان كده بقى انا ريحت دماغي وخدت بعضي واتمشيت ناحية أوضتي وانا بقول لنفسي...
(تلاقيك يا واد بتخرف ولا بيتهيألك من قلة النوم، ما الدور فاضي ومافيهوش حد، وبعدين ما هو باب الحمام كان مقفول قصادك زي ما انت قافله بإيدك.. ادخل نام واغزي الشيطان كده واستهدى بالله ومالكش دعوة بأي حاجة تحصل برة الأوضة)
فضلت اكلم نفسي لحد ما وصلت قصاد باب أوضتي، لكني قبل ما ادخل الأوضة، فجأة سمعت صوت أشبه بصوت الآنين او العياط، مصدر الصوت كان الطرقة، او بالتحديد يعني.. الصوت كان جاي من ناحية الحمام!
وقتها انا بحركة لا أرادية مني كده، لفيت وبصيت ناحية الصوت، وساعتها اتجمد الدم في عروقي لما شوفت اللي شوفته؛ انا شوفت قصاد الحمام وفي نص الطرقة، راجل ضخم.. هو ماكنش عفريت ولا اي حاجة تخوف.. هو كان راجل جسمه مليان شوية، نصه التحتاني ماكنش واضح منه اي حاجة لأن الدنيا كانت ضلمة وكمان هو كان واقف بعيد عني ف ماكنتش قادر احدد هو لابس ايه بالظبط او نصه التحتاني عامل ازاي، لكن نصه الفوقاني وبالتحديد راسه يعني.. كانت باينة بسبب النور اللي كان داخل من الفتحات اللي في الشيش اللي قولتلك عنه في الأول، الشيش اللي بيمنع ان اي حد من برة اللوكاندة يشوف اي حد جوة الطرقة، ف فتحات الشيش دي كانت مدخلة اضاءة بسيطة كده من أنوار المحلات اللي في الشارع، وبسبب الضوء البسيط ده، قدرت اشوف راس الراجل بوضوح.. وده اللي خلاني اتجمدت في مكاني، لأن الراجل راسه كانت عمالة تروح وتيجي وكأنه بيلفها شمال ويمين بسرعة رهيبة، واللي خلاني بقى اتفزع اكتر واكتر، هو أن الراجل ده كان مدبوح والدم كان واضح جدًا على ملامحه اللي انا ماقدرتش احددها بسبب انه كان عمال يلف دماغه بسرعة وكأنه بيتألم!
بس انا أول ما شوفته مابقتش عارف اعمل ايه لأني ماكنتش عارف ده مين!
هل ده حد مدبوح بجد ولا خيال ولا عفريت، مابقتش عارف اعمل اي حاجة غير إن انا وقفت في مكاني وحطيت إيدي على وشي وفضلت اقرأ في قرأن، ومن رحمة ربنا عز وجل عليا.. إن انا بعد عملت اللي عملته ده بشوية صغيرين، صوت الأنين بتاع الراجل المدبوح ده راح، ف لما الصوت ده راح ومابقتش سامعه، اتشجعت وشيلت إيدي من على وشي، لكني اول ما عملت كده وبصيت للطرقة، فجأة لقيت الراجل ده بقى واقف قدامي وبيصرخ في وشي!!!
يتبع .

Reactions:
انا طارق أحمد ، مواطن عربي مصري الجنسيه أعمل كمدون في مدونة قصص رعب حقيقيه ،بالأضافه الي كوني يوتيوبر ، هذه المدونه ملكا لي انا ، احب قصص الرعب و المغامرات سواء حقيقيه أو قصص خياليه لذالك أحببت مشاركتها معكم عبر مدونتي هذه .

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. اعجبتني المدونة كثير لاني احب هذا النوع من القصص 👍

    ردحذف

إرسال تعليق